السيد محمد الصدر
226
منهج الأصول
وبتعبير آخر : ان وضع اللفظ للطلب شيء ، ووضعه لإنشاء الطلب شيء آخر . فإنه بناء على الأول ، يكون معناه الطلب . وبناء على الثاني يكون اللفظ علة لوجود الطلب بإذن الواضع . ولا يكون له في نفسه معنى محدد ، كما أوضحنا . مضافا إلى أن وضع هيئة الأمر للطلب بعنوانه غير محتمل . وإلا كان مرادفا له . وهو كما ترى . فان قلت : انه أجاب مشهور المتأخرين على ذلك ، بأنه موضوع لمنشأ انتزاع مفهوم الطلب . وهو الطلب الإنشائي أو الحرفي على اختلاف عباراتهم . قلنا : ان الآخوند لا يعترف بكلام المشهور . بل يعتبر المعنى الاسمي والحرفي اللذين مؤداهما واحد ، مترادفان كمن والابتداء . كما هو مبيّن في أول الكفاية . ومعه فلا يكون له مانع من القول : بأن معنى الطلب الاسمي ومعنى الهيئة مترادفان . غاية الأمر انه واجد للشرط الذي بيّنه هناك ، وهو ان الحرف وضع ليبين معنى في غيره . فهنا أيضا قد وضعت الهيئة ، لتبين معنى في غيرها . وهو إما المادة أو المدخول . ومن هنا يمكن ان ننتبه إلى أمر لم ينتبه إليه في الكفاية ، وهو ان شرطه في الحرف في بيان المعنى في غيره ، ان أراد من هذا الغير كلمة زائدة على بنية الحرف ، كان ذلك خاصا بالأدوات ، ولا يشمل الهيئات . فان الهيئة ليست غير المادة عرفا . وان أراد غيره دقة . قلنا : ان اللغة عرفية وغير دقية . إذن فما ذهب إليه الآخوند عن معنى هيئة الأمر لا يتم . ثم قال الشيخ الآخوند : وقصارى ما يمكن ان يدعى في النسبة بين قصد